الشيخ حسين المظاهري
134
فقه الولاية والحكومة الإسلامية
الكنز إذا بلغ حدّ نصاب الزكاة فيجب إخراج الخمس منه « 1 » ؛ وسنرى أنّ القوم تمسّكوا بهذا الحديث حينما ذهبوا إلى اشتراط بلوغ ثمن الكنز إلى عشرين ديناراً حتّى يجب فيه الخمس . والفقيه الأكبر الشيخ كاشفالغطاء رحمه الله على الثاني ، قال : المراد منه الجنس ، أي : كأنّ تعلّق الخمس بالكنز كان من المفروغ عنه عند السائل ، لكنّه سأل : هل يتعلّق الخمس بجميع أصناف الكنوز وأجناسه ؟ فأجاب الإمام عليه السلام بأنّه لايتعلّق الخمس بالكنز إلّاإذا كان الكنز من جنس ما تتعلّق به الزكاة ، وهو الذهب والفضّة « 2 » . فالمتحصّل من الحديث شيئان : الأوّل : انّه لاخمس في الكنز إلّاإذا كان من ذهبٍ أو فضّةٍ ، أمّا إذا كان من الآثار القديمة والأشياء الأثريّة فلاخمس فيه . الثاني : انّه لانصاب في الكنز ، بل الخمس واجبٌ فيه إذا كان من الذهب أو الفضّة ، قليلًا كان أو كثيراً . والظاهر تماميّة دلالة الحديث على المختارين - : مختار المشهور ومختار كاشف الغطاء رحمه الله - ولا يمكن ترجيح أحد القولين على الآخر . فإذاً تصير الرواية مجملةً من هذه الناحية . وكيف كان فدلالتها على المقصود واضحةٌ ، إذ السائل جعل ملكيّة المكتشِف على الكنز من المفروغ منه ، والإمام عليه السلام لميردعه عن مفروضه . فتدلّ على أنّ الكنز لمن وجده .
--> ( 1 ) . فانظر : « منتهى المطلب » - الطبعة الحجريّة - ج 1 ص 549 ، « تذكرة الفقهاء » ج 5 ص 425 ، « مسالك الأفهام » ج 1 ص 460 ، « مجمع الفائدة والبرهان » ج 4 ص 299 ، « مدارك الأحكام » ج 5 ص 369 ، « ذخيرة المعاد » ص 479 ، « رياض المسائل » ج 5 ص 249 ، « جواهر الكلام » ج 16 ص 26 . ( 2 ) . قال رحمه الله : « لو جعل ما كان من الكنز مكسباً تعلّق الخمس بربحه أيضاً ، والظاهر تخصيص الحكم بالنقدين ، وغيره يتبع حكم اللقطة » ؛ راجع : « كشف الغطاء » ج 2 ص 360 .